بلاغ صحفي

بلاغ صحفي

الرباط، في 27 مارس 2026 – في السياق الدولي الحالي، المتسم بتصاعد التوترات الجيو-سياسية في منطقة الشرق الأوسط وما يصاحبها من تحركات عسكرية، تشهد سلاسل التوريد العالمية اضطرابات مهمة. وقد سجلت، على إثر ذلك، الأسعار في أسواق النفط، وكذا أسعار مشتقات البترول (المنتجات المكررة والمواد البلاستيكية وغيرها)، خلال الفترة الأخيرة، ارتفاعًا سريعًا وملحوظًا.

في هذا الصدد، يظل المغرب، باعتباره بلدا مستوردا للمنتجات النفطية السائلة، ولاسيما الغازوال والبنزين اللذين يشكلان حصة مهمة من الاستهلاك الطاقي الوطني، معرضا بشكل كبير لهذه التقلبات الدولية. وينطبق نفس الأمر على بعض المنتجات المشتقة من النفط، مثل المواد البلاستيكية التي يهم استعمالها عددا كبيرا من القطاعات الاقتصادية.

وفي هذا السياق، قرر مجلس المنافسة، في إطار المهام التي يضطلع بها على مستوى رصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، تعزيز آليات مراقبة كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية.

وعليه، وفي إطار التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسوية المبرم مع مجلس المنافسة، والذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، خاصة تطور الأسعار في الأسواق العالمية وكيفيات انتقالها إلى السوق الوطنية، عقد المجلس اجتماعات مع الشركات السالفة الذكر، سيتم على إثرها نشر مذكرة توضيحية على الموقع الإلكتروني لمجلس المنافسة بهذا الخصوص.

ويجدر التذكير أن تطورات الأسعار في السوق الوطنية، ينبغي، في إطار منافسة فعالة، أن تعكس بشكل متناسب وفي آجال معقولة، التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بالتموين وبالتخزين.

وسيواصل مجلس المنافسة، بالنظر إلى الضغوط الخاصة المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، تتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم. وتحقيقا لهذه الغاية، ستتم بشكل استثنائي مراجعة وثيرة التتبع، عبر القيام بتتبع شهري يشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، عوض كل ثلاثة أشهر.

وفيما يتعلق بباقي القطاعات الاقتصادية، غير قطاع المحروقات، سيظل مجلس المنافسة يقظًا بشكل خاص إزاء أي تقلبات غير مبررة في الأسعار، أو أي زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية، وكذا إزاء أي مؤشر على وجود اتفاق أو تنسيق بين الفاعلين، أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو أي ممارسة أخرى من شأنها تحريف سير المنافسة في السوق الوطنية. ولهذا الغرض، فإن أي تطور في الأسعار أو هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة، سيخضع لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المتعلق بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية.

ويسعى المجلس، من خلال تقوية آلية التتبع هاته، إلى ضمان شفافية الأسواق، والسهر على حسن سيرها التنافسي، وحماية مصالح المستهلكين من أي زيادات غير مبّررة في الأسعار.