مراكش، 14 أكتوبر 2026 – نظم مجلس المنافسة، بقصر المؤتمرات بمراكش، ندوة دولية حول موضوع: “السياسة الصحية في المغرب: المنافسة والتنظيم والحكامة في ظل التغطية الصحية الشاملة”، في سياق مواصلة تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، الذي يشكل محطة هامة في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتكريس التغطية الاجتماعية الشاملة بالمغرب.
وتواكب هذا الإصلاح تحولات هيكلية يشهدها النظام الصحي، تجعل من التنظيم والحكامة وضمان المنافسة الحرة والنزيهة ركائز أساسية لمواجهة التحديات المرتبطة بتطوير العرض الصحي، وتحسين جودة الخدمات، وضمان الولوج المنصف إلى العلاج.
وشارك في هذه الندوة مسؤولون حكوميون وممثلون عن المؤسسات والهيئات التنظيمية الوطنية والدولية، وخبراء ومتخصصين، فضلاً عن فاعلين اقتصاديين ومهنيين من مختلف مكونات المنظومة الصحية.
ويكتسي اختيار موضوع هذه الندوة أهمية خاصة بالنظر إلى راهنيته وارتباطه بالتحديات الاقتصادية والمؤسساتية التي تواجه الأنظمة الصحية على الصعيد الدولي. فقد أفرز توسيع نطاق التغطية الصحية تحولات عميقة في بنية أسواق الرعاية الصحية، وفي طبيعة العلاقات بين مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بتقديم الخدمات الصحية، أو بتوزيع الأدوية والمستلزمات الطبية، أو بالاستثمار في البنيات والتجهيزات الصحية، أو بتطور نماذج الحكامة والتنظيم. كما يطرح هذا التحول تساؤلات جوهرية بشأن سبل ضمان التوازن بين متطلبات تعميم الولوج إلى العلاج، وتحفيز الاستثمار والابتكار، وصون قواعد المنافسة، وحماية مصالح المرضى والمستفيدين.
وفي هذا الإطار، شكلت الندوة فضاءً للحوار وتبادل الرؤى والخبرات بهدف استشراف سبل مواكبة إصلاح المنظومة الصحية بأطر تنظيمية ومؤسساتية ملائمة، قادرة على الاستجابة للتحولات التي يعرفها القطاع، وضمان التوفيق بين متطلبات المصلحة العامة ومقتضيات النجاعة الاقتصادية والاستدامة المالية، وذلك في إطار تنافسي.
وقد تمحورت أشغال الندوة حول أربعة محاور رئيسية، حيث تناول المحور الأول الأسواق الجديدة المرتبطة بتعميم التغطية الصحية، والتحديات التي تواجه مختلف الفاعلين، ومتطلبات الحكامة الفعالة. وخصص المحور الثاني لموضوع تنظيم توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية، من خلال بحث سبل إرساء نظام توزيع يتسم بالنجاعة والاستدامة. أما المحور الثالث، فقد ركز على الاستثمار وتطور العرض الطبي ودخول فاعلين جدد، وما يرتبط بذلك من رهانات الابتكار والتركيز الاقتصادي والمنافسة في مجال الخدمات الاستشفائية. فيما تناول المحور الرابع التحولات التي يشهدها العرض الطبي في ظل التطور المتسارع للطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي، وما تتيحه هذه التطورات من فرص، وما تطرحه من تحديات تنظيمية وتنافسية.
وأسهمت المناقشات إلى بلورة رؤية متكاملة لحكامة اقتصادية للقطاع الصحي، تقوم على التكامل بين التنظيم الفعال، والمنافسة السليمة، وتحفيز الاستثمار والابتكار، بما يعزز جودة الخدمات الصحية، ويدعم استدامة المنظومة، ويكرس مبدأ الإنصاف في الولوج إلى العلاج، مع مراعاة مصالح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والسلطات العمومية.
ومن خلال تنظيم هذه الندوة الدولية، يهدف مجلس المنافسة إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والتنظيمية التي يعرفها القطاع الصحي، والإسهام في ترسيخ بيئة تنافسية شفافة ومتوازنة، بما يدعم أهداف إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، ويعزز فعالية السياسات العمومية الرامية إلى تعميم التغطية الصحية الشاملة وتحقيق تنمية صحية مستدامة تستجيب لانتظارات المواطنين.